السبت، 1 ديسمبر 2018

فلم "American History x" يتعقب حياة شاب إسمه "ديريك" ينتمي إلى جماعة متطرفة تتبنى فكر النازية أدولف هتلر ، حيث أن أفكار هذه الجماعة تقوم على معاداة كل الأعراق ، باستثناء العرق الأبيض... إلخ


غير أن ديريك يغير رأيه لاحقا بعد دخوله السجن بتهمة قتل رجلين من السود  . حياة السجن كانت تجربة كافية ليكتشف ديريك مدى سخف الهراء الذي كان يؤمن به ، فقد دفع 3 سنوات من حياته ثمنا لذلك ، والمثير أنه أثناء خروجه من السجن يجد أخاه قد تبنى الفكر نفسه الذي كان يعتنقه سابقا ... بعد محاولات كثير يقنع أخاه أخيرا أنه كان مخطئا وأن طريق تلك الجماعة ليست صحيحة . وفي لحظة غير مسبوقة يحاول فيها ديريك لم شمل الاسرة وبدء صفحة جديدة ، يفاجأ بموت أخيه من طرف أحد الزنوج ...


الجانب الذي عالجه الفلم هو طبيعة العلاقة القائمة بين الافراد ، أي أنها علاقة متوترة تحكمها دوافع إقتصادية ، فالبيض وجدوا في فكر النازية مبررا وقناعا يتسترون وراءه لأسباب إقتصادية لا علاقة لها بجوهر ما يؤمنون به ، الانسان يبقى إنسانا مهما كان لونه وشكل أو جنسه ، هذا ما اكتشفه ديريك خلال عقوبة السجن . النظرة العنصرية لاتولد سوى الحقد والكراهية ، و ما حدث مع أخ ديريك الذي مات نتيجة أفكاره رغم تخليه عنها ، خير دليل على ذلك ، جلب على نفسه حقد الآخرين و كراهيتهم بسبب نظرته المتطرفة للون بشرتهم ، ولعل موته برهان على حماقة العنصرية وعائداتها...

"All is Lost " 2013

فرجينيا جين ، يستيقض ذات يوم ليجد نفسه ضائعا في أواسط البحار داخل قارب مثقوب تتسرب داخله المياه ، في البداية يبدأ جين باصلاح القارب وإخراج المياه ثم محاولة معرفت موقعه في الخارطة للاجاد مخرج ، تتطور الأحداث بعد هبوب عاصفة رياح قوية تلزمه بترك القارب وإستخدام قارب بالوني ، الشيء الذي جعل وطيس معاناته يشتد أكثر من السابق ... الفلم خال من الحوار تماما ؛ إذ الشخصية الرئيسة الوحيدة هو فرجينيا جين ، حتى المونلوج يكاد ينعدم ، إلا من بعض الكلمات اليائسة التي نبس بها جين إثر فقدان الصبر والسخط على الوضع المأزوم ، يرصد الفلم معاناة فرجينيا جين وسوء الحظ الذي يلازمه في حلقة ملعونة من العزلة والصمت المطول والحوار العنيف مع الذات  ...
يحكي فلم " the pianist " قصة العازف اليهودي الموهوب سبيلمان والعدوان الممارس على بني جلدته من طرف الجنود الألمان في حقبة النازية هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية ، حيث فقد هذا الأخير أفراد أسرته بطريقة صورها المخرج شبيهة بحياة الكلاب الضالة ، قبلها أفتتح الفلم بانفجارات مدوية بدت مألوفة لأسرة سبيلمان وجزء من حياتهم اليومية ، لكن سرعان من زعزع هذا الاستقرار الوهمي إثر الإجراءات التي قام بها النازيون ، خاصة قرار وضع علامات على معاصم اليهود ، ليتم تميزهم عن البقية الألمانية ، وفصلهم من خلال إنشاء حي خاص باليهود فقط . في خضم هذه الاجراءات يتم منع الطعام وإعلان الحصار الاقتصادي ، الشيء الذي جعل بيئة الحي كحضيرة الخنازير ، وأصبح الناس يتصارعون فيما بينهم لأخذ طعام بعضهم بطريقة همجية  ...

ما إسترعى انتباهي في هذا الفلم هو حياة سبيلمان بشكل خاص الذي أبدع في أداء دوره الممثل العظيم "أدريان برودي " ، فسبيلمان بالرغم من كونه عازفا محترفا ومتمرسا في الموسيقى لم يجدي معه كل  هذا أي نفع داخل بؤرة الحرب المميتة ، لذا كان عليه أن يبقي مهارته لنفسه ، فالشيء الوحيد المهم إبان تلكم الظروف هي الطعام و الشراب ولاشيء غير ذلك ، الجنود المتعطشون للدماء يكتفون بالطرب لموسيقى الحرب وحدها فحسب .

شخصية سبيلمان تدفعنا إلى التعاطف معها بشكل تلقائي أمام المشاهد التي صورها المخرج عنه  ، كيف أنه أصبح بتعاقب الزمن الصعب يبقي نفسه مختبئا لأجل الحفاظ على حياته تحت وطأة ظروف شاقة أكل فيها الخبز العفن وشرب فيها الماء الملوث وإرتدائه ملابس رثة لاتقيه ظروف الجو الصعبة ، وكذا حمله مشاعر متوترة تتراوح بين الكآبة والخوف ، فلم يبقى له شيء سوى ذكريات الماضي ومستقبل يجهل خباياه ووقائعه  ...

ومن جانب آخر جعلني المخرج أستشرف مستقبلي داخل هذا الوطن وأضع إحتمالات حياة سبيلمان بين عيني ...