يحكي فلم " the pianist " قصة العازف اليهودي الموهوب سبيلمان والعدوان الممارس على بني جلدته من طرف الجنود الألمان في حقبة النازية هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية ، حيث فقد هذا الأخير أفراد أسرته بطريقة صورها المخرج شبيهة بحياة الكلاب الضالة ، قبلها أفتتح الفلم بانفجارات مدوية بدت مألوفة لأسرة سبيلمان وجزء من حياتهم اليومية ، لكن سرعان من زعزع هذا الاستقرار الوهمي إثر الإجراءات التي قام بها النازيون ، خاصة قرار وضع علامات على معاصم اليهود ، ليتم تميزهم عن البقية الألمانية ، وفصلهم من خلال إنشاء حي خاص باليهود فقط . في خضم هذه الاجراءات يتم منع الطعام وإعلان الحصار الاقتصادي ، الشيء الذي جعل بيئة الحي كحضيرة الخنازير ، وأصبح الناس يتصارعون فيما بينهم لأخذ طعام بعضهم بطريقة همجية ...
ما إسترعى انتباهي في هذا الفلم هو حياة سبيلمان بشكل خاص الذي أبدع في أداء دوره الممثل العظيم "أدريان برودي " ، فسبيلمان بالرغم من كونه عازفا محترفا ومتمرسا في الموسيقى لم يجدي معه كل هذا أي نفع داخل بؤرة الحرب المميتة ، لذا كان عليه أن يبقي مهارته لنفسه ، فالشيء الوحيد المهم إبان تلكم الظروف هي الطعام و الشراب ولاشيء غير ذلك ، الجنود المتعطشون للدماء يكتفون بالطرب لموسيقى الحرب وحدها فحسب .
شخصية سبيلمان تدفعنا إلى التعاطف معها بشكل تلقائي أمام المشاهد التي صورها المخرج عنه ، كيف أنه أصبح بتعاقب الزمن الصعب يبقي نفسه مختبئا لأجل الحفاظ على حياته تحت وطأة ظروف شاقة أكل فيها الخبز العفن وشرب فيها الماء الملوث وإرتدائه ملابس رثة لاتقيه ظروف الجو الصعبة ، وكذا حمله مشاعر متوترة تتراوح بين الكآبة والخوف ، فلم يبقى له شيء سوى ذكريات الماضي ومستقبل يجهل خباياه ووقائعه ...
ومن جانب آخر جعلني المخرج أستشرف مستقبلي داخل هذا الوطن وأضع إحتمالات حياة سبيلمان بين عيني ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق